السيد علي الحسيني الميلاني

66

نفحات الأزهار

4 - مجئ الآية بصيغة الجمع ، وحملها على الواحد مجاز ذكره القاضي عبد الجبار وتبعه غيره كالرازي وأضاف : إنه تعالى ذكر المؤمنين الموصوفين في هذه الآية بصيغة الجمع في سبعة مواضع : * ( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * وحمل ألفاظ الجمع وإن جاز على الواحد على سبيل التعظيم لكنه مجاز لا حقيقة ، والأصل حمل الكلام على الحقيقة . والجواب : إن مقتضى النص الصحيح ، القائم عليه الإجماع من المفسرين وغيرهم ، وهو المتفق عليه بين الطرفين ، هو حمل الصيغة هذه على الواحد المعين ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن لا بد لإتيان الآية بصيغة الجمع من نكتة . قال الزمخشري : " فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه - واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ، ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نواله ، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء ، حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها " ( 1 ) . واختار بعض المفسرين من أصحابنا كالطبرسي صاحب ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) ( 2 ) أن النكتة هي التعظيم ، وهو ما أشار إليه الرازي في كلامه المذكور .

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 649 . ( 2 ) مجمع البيان 3 / 211 .